الشيخ السبحاني
154
رسائل ومقالات
الأُصوليين ، ثمّ إنّه تكاملت الفكرة الأخبارية بعد عصر الأمين بيد تلاميذ منهجه إلى أن عاد منهجاً متكاملًا يفارق الأُصوليين في أربعين مسألة أو بضع أُصول . وممّا نلفت إليه النظر أنّ الأمين مؤسس هذا المنهج ممّن يؤكّد على الحس والعلوم الّتي تكون مبادئها قريبة من الحس ، ويندِّد بالعلوم النظرية الّتي تكون مبادئها بعيدة عنه ، قائلًا : إنّ العلوم النظرية قسمان : قسم ينتهي إلى مادّة قريبة من الإحساس ، ومن هذا القسم علم الهندسة والحساب وأكثر أبواب المنطق ، وهذا القسم لا يقع فيه الخلاف بين العلماء والخطأ في نتائج الأفكار ، والسبب في ذلك أنّ الخطأ في الفكر إمّا من جهة الصورة ، أو من جهة المادة ، والخطأ من جهة الصورة لا يقع من العلماء ، لأنّ معرفة الصورة من الأُمور الواضحة عند الأذهان المستقيمة ، والخطأ من جهة المادة لا يتصوّر في هذه العلوم لقرب الموارد فيها إلى الإحساس . وقسم ينتهي إلى مادة بعيدة عن الإحساس ؛ ومن هذا القسم الحكمة الإلهية والطبيعية وعلم الكلام وعلم أُصول الفقه والمسائل النظرية والفقهية وبعض القواعد المذكورة في كتب المنطق . ثمّ استشهد بوقوع الاختلافات بين الفلاسفة . « 1 » والعجب أنّ تلك الفكرة ( الرجوع إلى الحس والانكباب عليه ) والابتعاد عن النقل والنظر بدأت في الغرب قريباً من عصر الأمين ، حيث رفع رايتها علماء تجريبيون ، نظير ديكارت ( 1596 - 1650 م ) ، ومن البعيد أن يكون هناك صلة بين الفريقين . إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى توضيح مقالة الأخباريّين حول منع العمل
--> ( 1 ) . الفوائد المدنية : 130 .